الشنقيطي

172

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة : 3 ] ، ومن كمال الدين كونه لم يأخذ من الخضراوات شيئا . وقال جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - فيما رواه الدارقطني : إن المقاثىء كانت تكون عندنا تخرج عشرة آلاف فلا يكون فيها شيء « 1 » . وقال الزهري والحسن : تزكى أثمان الخضر إذا أينعت وبلغ الثمن مائتي درهم ، وقاله الأوزاعي في ثمن الفواكه ، ولا حجة في قولهما لما ذكرنا . وقد روى الترمذي عن معاذ : أنه كتب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يسأله عن الخضراوات وهي البقول فقال : ليس فيها شيء « 2 » وقد روي هذا المعنى عن جابر وأنس وعلي ومحمد بن عبد اللّه بن جحش وأبي موسى وعائشة : ذكر أحاديثهم الدارقطني « 3 » - رحمه اللّه - وقال الترمذي ليس يصح في هذا الباب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم شيء ، واحتج بعض أصحاب أبي حنيفة - رحمه اللّه - بحديث صالح بن موسى عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة » « 4 » قال أبو عمر : وهذا حديث لم يروه من ثقات أصحاب منصور أحد هكذا ، وإنما هو من قول إبراهيم قلت وإذا سقط الاستدلال من جهة السنة لضعف أسانيدها لم يبق إلا ما ذكرناه من تخصيص عموم الآية ، وعموم قوله صلى اللّه عليه وسلم « فيما سقت السماء العشر » « 5 » بما ذكرنا ا ه . كلام القرطبي . وحجة من قال : بأنه لا زكاة في غير الأربعة المجمع عليها التي هي الحنطة والشعير والتمر والزبيب هي الأحاديث التي قدمنا في أول هذا المبحث ، وفيها حديث معاذ وأبي موسى الذي تقدم عن البيهقي « 6 » أنه قوي متصل . وقال أبو يوسف ومحمد : ليس في شيء من الخضر زكاة إلا ما كانت له ثمرة باقية ، سوى الزعفران ونحوه مما يوزن ففيه الزكاة وكان محمد يعتبر في العصفر ، والكتان البزر . فإذا بلغ بزرهما من القرطم والكتاب خمسة أوسق . كان العصفر والكتان تبعا للبزر وأخذ منه العشر أو نصف العشر ، وأما القطن فليس عنده فيما دون خمسة أحمال شيء ، والحمل ثلاثمائة من بالعراقي ، والورس والزعفران ليس فيما دون خمسة أمنان منهما شيء . فإذا بلغ أحدهما خمسة أمنان كانت فيه الصدقة ، وقال أبو يوسف وكذلك قصب السكر الذي يكون فيه منه السكر ، ويكون في أرض العشر دون أرض الخراج فيه ما في الزعفران ، وأوجب عبد الملك بن الماجشون الزكاة في أصول الثمار دون البقول ، وهو مخالف لما عليه أهل مذهبه مالك وأصحابه . قاله القرطبي .

--> ( 1 ) كتاب الزكاة حديث ( 25 ) 2 / 100 . ( 2 ) كتاب الزكاة حديث 638 . ( 3 ) كتاب الزكاة حديث ( 1 و 2 و 3 و 6 ) ، 2 / 94 ، 95 ، 96 . ( 4 ) أخرجه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 7 / 102 . ( 5 ) سبق تخريجه . ( 6 ) سبق تخريجه .